السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

169

تفسير الصراط المستقيم

جبل أحد « 1 » ، وأنّ درجات الجنة على قدر آيات القرآن يقال له : اقرأ وأرق ، بل قد يعدّ الوقف على خصوص الآيات من الترتيل المندوب إليه ، ولذا ورد « 2 » أن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله كان يقطع قراءته آية آية « 3 » . وأمّا سبب الاختلاف فيها مبني على اختلاف أنظارهم كغيره من الاختلافات الكثيرة الواقعة في الموادّ والهيئات المستندة إليها ، أو إلى اختلاف المصاحف ، نعم ذكر في « برهان القارئ » تبعا لهم أنّ الموجب هو النقل والتوقيف ، قال ويؤيّده ما رواه عاصم عن ذرّ عن عبد اللَّه بن مسعود أنّه قال : اختلفنا في سورة من القرآن ، فقال بعضنا ثلاثين ، وقال بعضنا اثنتين وثلاثين ، فأتينا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وأخبرناه فتغيّر لونه ، فأسرّ إلى علي بن أبي طالب عليه السّلام بشيء ، فالتفت إلينا عليّ عليه السّلام فقال : إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يأمركم أن تقرأوا القرآن كما علَّمتموه « 4 » ، قال وفي هذا دليل على أن العدد راجع إلى التعليم ، وفيه أيضا دليل على تصويب العددين . أقول بل لعلّ الأظهر فيه على فرض صحّة الخبر أنّ العدد الحقّ هو ما أسرّه النبي صلَّى اللَّه عليه وآله إلى مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام إرشادا لهم إلى سؤاله والأخذ منه ، حيث إنّه عليه السّلام باب مدينة حكمته عليه السّلام وحيث إنّه صلَّى اللَّه عليه وآله علم أنّ الناس لا يأتون البيوت من

--> ( 1 ) معاني الأخبار ص 147 عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام . ( 2 ) أمالي الصدوق ص 216 عن الصادق عليه السّلام . ( 3 ) مجمع البيان ج 10 ص 378 عن أمّ سلمة . ( 4 ) روى أحمد بن حنبل وابن بطة وأبو يعلى في مصنفاتهم عن الأعمش عن أبي بكر ابن أبي عيّاش في خبر طويل : أنه قرأ رجلان ثلاثين آية من الأحقاف ، فاختلفا في قراءتهما فقال ابن مسعود : هذا الخلاف ما أقرأه فذهبت بهما إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله فغضب وعلىّ عنده فقال علي عليه السّلام : رسول اللَّه يأمركم أن تقرأوا ما علَّمتم . بحار الأنوار ج 92 ص 53 ط ط . الآخوندي بطهران .